الشيخ نجم الدين الغزي
5
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
يا ربّ يا رحمان يا اللّه * يا منقذ المسكين من بلواه امنن « 1 » عليّ وجد بما ترضاه * بجزيل فضل منك يا اللّه تصدّر بعد عوده من القاهرة للتدريس والإفادة واجتمعت عليه الطلبة وهو ابن سبع عشرة سنة واستمرّ على ذلك إلى الممات مشتغلا في العلم تدريسا وتصنيفا وافتاء ليلا ونهارا مع الاشتغال بالعبادة وقيام الليل وملازمة الأوراد وتولّى الوظائف الدينية كمشيخة القرّاء بالجامع الأموي وامامة المقصورة ودرّس بالعادلية ثم بالفارسية ثم الشامية البرانية ثم المقدّمية ثم التقوية ثم جمع له بينها « 2 » وبين الشامية الجوّانية ومات عنهما وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة ورحلوا اليه من الآفاق ولزم العزلة عن الناس في أواسط عمره لا يأتي قاضيا ولا حاكما ولا كبيرا بل هم يقصدون منزله الكريم للعلم والتبرك وطلب الدعاء وإذا قصده قاضي قضاة البلدة أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد [ 243 ] الاستئذان عليه والمراجعة في الاذن وقصده نائب الشام مصطفى باشا فلم يجتمع به إلا بعد مرّات ، فلما دخل عليه قبّل يده والتمس منه الدعاء فقال له ألهمك اللّه العدل ولم يزده على ذلك فكرر طلب الدعاء منه فلم يزده على قوله ألهمك اللّه العدل وكانت هذه دعوته لكل من قصده من الحكام . واستأذن عليه درويش باشا نائب الشام فلم يأذن له إلا في المرّة الثالثة فقبّل يده ورجله وأشار اليه الشيخ ان يجلس معه على فراشه فأبى درويش باشا وجلس بين يديه وطلب منه الدعاء فقال له ألهمك اللّه العدل وأوصاه بالرعية وقال له الباشا يا سيدي ما ذا تسمعون عني فقال الظلم بلغني ان صوباشيك ضرب انسانا في تعزير حتى مات وضرب آخر فبالغ في ضربه فاستغاث باللّه واستجار برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يخلّ « 3 » عنه فقال له بحياة راس درويش باشا فخلى عنه وهذا يدلّ على كفر كامن في قلبه وعتوّ وتجبّر فأمر درويش باشا برفع صوباشيه في الحال وغضب عليه وجاء بعد ذلك الصوباشي إلى الشيخ فزجره وطرده وكان الشيخ لا يأخذ على الفتوى شيئا بل سدّ باب الهدية مطلقا خشية ان يهدي اليه من يطلب منه إفادة أو فتوى أو شفاعة فلم يقبل هدية إلّا من اخصائه وأقربائه وكان يكافئ على الهدية اضعافا وكان يعطي الطلبة كثيرا ويكسوهم ويجري على بعضهم وإذا ختم كتابا تدريسا أو تصنيفا أو لم وجعل ختما حافلا ودعا أكابر الناس إليه وفقراءهم « 4 » ثم أضافهم وساوى « 5 » في ضيافته
--> ( 1 ) عن « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : احنن . ( 2 ) في كتاب شذرات الذهب في اخبار من ذهب لابن عماد الحنبلي ( مصر ، 1351 ) ج 8 : 403 بينهما . ( 3 ) في الأصل : يخلّي وكذلك هي في « ع » . ( 4 ) ساقطة في « ع » . ( 5 ) في النسخ كلها : ويساوي .